حسن حنفي

560

من العقيدة إلى الثورة

على مقاديرهم . وكلما نظر الناس وأعملوا عقولهم أدركوا أمورهم وكانوا على وعى بأحوالهم ، وكانوا الرقباء على السلطة وما أمكن لاحد الايقاع بهم أو ايهامهم « 280 » . والنبوة باعتبارها معارف نظرية وتوجهات عملية هي أيضا لطف . وان استقلال العقل وقدرته على التمييز تجعل السمع لطفا من الله فيصبح جائز الوقوع وليس ضروري الوقوع . فكما أن النظر والمعارف لطف بالنسبة للعقل بإضافة الاستدلال إلى البداهة فان النبوة لطف بالنسبة إلى العقل لأنها يقين البداهة التي يقوم العقل بعد ذلك بتحويله إلى منطق الاستدلال . فالصلة بين النبوة والعقل هي صلة الحدس بالبرهان « 281 » . ولا يفترق في ذلك الخاصة عن العامة الا في عمق

--> ( 280 ) يدخل هذا الموضوع في نظرية العلم وفي العقل الغائى ، في الحسن والقبح ، وفي اللطف وفي الحرية في الخواطر . المعرفة تجب من حيث هي لطف ، واللطف منه ما يستحق الثواب على فعله والعقاب على تركه ، المنفعة على فعله والضرر على تركه . والمعرفة كاللطف ضربان 1 - ضرورية بها يكمل العقل وتعرف بأصول الأدلة . . . ، المغنى ج 2 ، النظر والمعارف ص 415 - 428 ، ص 507 - 524 ، المحيط ص 23 33 ، والدليل على أن معرفة الله واجبة هو أنها لطف في أداء الواجبات واجتناب المقبحات . وما كان لطفا كان واجبا لأنه جارى مجرى دفع الضرر عن النفس . . . اللطف هو العلم باستحقاق الثواب والعقاب لأنه الّذي لا يثبت له حظ الدعاء والصرف ، الشرح ص 64 - 69 . ( 281 ) ثبت أنه يكلف السمعيات من حيث كانت لطفا في واجبات العقل ولذلك تختلف أحوال المكلفين ، اللطف ص 418 ، خلق الله لكل مكلف عقلا يميز به ما ينفعه وما يضره وما يلائمه وما لا يلائمه وأرسل إلينا رسلا مبشرين ومنذرين فضلا وكرما ولطفا بعباده وبين على السنة أولئك الرسل ما يضرر وما ينفع فأمر بما ينفع ونهى عما يضر ، القول ص 41 ، اللطف الّذي يقرب إلى الطاعة ويبعده عن المعصية كبعثة الأنبياء ، الأصلح ص 153 ، بعثة الأنبياء وان كانت لطفا فلا يجوز أن تحسن لهذا الوجه ، اللطف ص 97 - 99 ، بعثة الأنبياء بالنسبة إلى ما يهتدى إليه العقل لطف مسهل . وبالنسبة إلى ما لا يهتدى إليه العقل لطف محصل ، حاشية الكلنبويّ ص 189 - 190 ، النظر والمعارف